محمد ابو زهره
1016
خاتم النبيين ( ص )
وفي هذه الحال يكون إن تركها ، ربما يجدها غيره ، فيذبحها ويأكلها ، وذلك يكون احتمالا ، وربما لا يجدها أحد فتموت جوعا ، أو يلتهمها الذئب . وإنه بعد هذا الترديد يكون الأولى أن يذبحها ويأكلها . لاحتمال الضياع ولا تجوز إضاعة المال . وهذا الفرض يفرض أن الشاة في فلاة غير ممكن معرفة صاحبها ، فإن كانت قريبة من خباء أو من نبع ماء ، يجيء إليه الناس ، ويمكن تعرفهم ، فإنه في هذه الحال يكون التعريف واجبا . وفي الحق إن الواجد للشاة الضالة في الصحراء تكون حاله مترددة بين أمرين : أولهما : أن يكون كالملتقط الذي يذهب في الصحراء يبحث عن بعض النباتات المتخلفة فيها ، ويجرى التقاطها ، لأنه لا مالك لها ، وبين أن تكون الشاة لقطة وجدها ، ولها صاحب غير معروف ، ولا يمكن معرفته فالنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم حكم بأنها تأخذ حكم الالتقاط ، لأنها إن تركت أكلها الذئب . والفقهاء يفرضون أنه قد يعلم مالكها من بعد ، فقرروا أنه إن وجد أعطاه قيمتها . وفد ذي مرة 682 - كان العرب يجيئون إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مسلمين ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يتعرفهم ، ويتعرف أحوالهم ، وقد جاء وفد ذي مرة وهو مؤلف من ثلاثة عشر رجلا على رأسهم الحارث بن عوف ، وقد ذكروا أنهم ينتمون إلى نسب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللّه إنا قومك وعشيرتك نحن بنو لؤي بن غالب ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه تعالى عليه وسلم . وسأله عن أهله . وفي أي مكان تركهم ، ثم سأله عن أحوال البلاد لأنهم بإسلامهم صاروا رعيته . فقال الحارث إنهم ( لمسنتون ) ( أي في شدة وقل ) ما في المال مخ ، فادع اللّه لنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . « اللهم اسقهم الغيث » . أقاموا أياما ، ولما أرادوا الانصراف إلى بلادهم جاؤوا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مودعين له ، فأمر بلالا فأجازهم ، فأعطى كل واحد عشر أواق من فضة . وجعل للحارث اثنتي عشرة ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها مطيرة ، فسألوا متى أمطرت ، فتبين أن ذلك المطر الذي أغاثهم أنزله اللّه تعالى وقت دعاء النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم .